مؤسسة آل البيت ( ع )
65
مجلة تراثنا
ومن المقرر في موضعه تاريخيا - برغم الدعاوي الأخرى - أن أول السابقين إلى الإسلام هو علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ومن ثم حاولت الدعاوي الأخرى الإستعاضة لتطبيق الآية بأن عليا أول من أسلم من الأحداث ، وأن خديجة أول من أسلم من النساء ، وأن . . . ولكن السبق والأولية في الآية غير مقيدتين بحيثية السن أو الجنس ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر نرى أن استعمال القرآن الكريم للسبق هو بمعنى خاص كما تطالعنا به سورة الواقعة ، وهذا كديدن الاستعمال القرآني في العديد من عناوين الألفاظ كالصديقين والاصطفاء والتطهير . . فالمعنى الذي في سورة الواقعة * ( السابقون السابقون * أولئك المقربون ) * ( 1 ) هو خصوص " المقرب " ، وقد أكدت الآية على عنوان " السبق " بالتكرار للإشادة به ، و " المقرب " قد أريد به معنى خاص في سورة المطففين : * ( كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين * وما أدراك ما عليون * كتاب مرقوم * يشهده المقربون ) * ( 2 ) ، فعرف المقرب بأنه الذي يشهد كتاب الأبرار ، وشهادة الأعمال من خصائص الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما ذكرت ذلك الآيات كما في سورة التوبة . . وهذا يعطينا مؤدى أن " المقرب " ليس من درجة الأبرار من أنماط المؤمنين ، بل فوقهم شاهد لما يعملونه ، وشهادة الأعمال لا ريب أنها نحو من الغيب الذي لا يطلعه الله إلا لمن ارتضى من رسول ، فهي نحو من العلم اللدني الإلهي المخصص بالمقربين ، فهم نحو من الذين أوتوا مناصب إلهية غيبية جعلها لهم .
--> ( 1 ) سورة الواقعة 56 : 10 و 11 . ( 2 ) سورة المطففين 83 : 18 - 21 .